ابن قاضي شهبة

635

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

وأصابه ضعف في أعضائه واشتد به وأخذه فالج فأعقل لسانه إلّا عن الذّكر وبقي كذلك قريبا من شهر وتوفيّ . سمع : أباه ، وأبا عثمان الصّابونيّ ، وأبا الحسين الفارسيّ ، وأبا حفص بن مسرور وجماعة ، وببغداد : ابن النّقّور ، وأبا القاسم المهروانيّ ، وبمكّة : أبا القاسم الزّنجانيّ وجماعة وحدّث بالكثير . روى عنه سبطه أبو سعد عبد اللّه بن عمر الصّفّار ، وأبو الفتوح الطّائيّ ، وأبو الفضل الطّوسيّ ، خطيب الموصل ، وعبد الصّمد بن عليّ النّيسابوريّ ، وجماعة . وبالإجازة الحافظان ، ابن عساكر ، وابن السمعاني . وتوفّي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة وهو في عشر الثمانين . ذكره عبد الغافر . فقال : زين الإسلام أبو نصر إمام الأئمّة وخير الأمة ، وبحر العلوم ، وصدر القروم ، أشبههم بأبيه خلقا ، حتى كأنّه شقّ منه شقّا ، كمل في النظم والنثر ، حتى حار فيهما اللّبيب ، ثم لزم إمام الحرمين فأحكم عليه المذهب والخلاف والأصول وصحبه ليلا ونهارا . وكان الإمام يعتدّ به ثم خرج حاجّا ، ورأى أهل بغداد فضله وكماله وبدا له من القبول ما لم يعهد لأحد قبله ، وحضر مجلسه الخواصّ وأجمعوا على أنّهم لم يروا مثله في عصره . فحجّ وعاد إلى بغداد إلى أن قال : وبلغ الأمر في تفضيله مبلغا كاد أن يؤدّي إلى الفتنة . ثم حجّ ثانيا من قابل واستدعاه النّظام فبقي أهل بغداد عطاشا إليه . وقد سمع الكثير في صباه . قلت : آخر من سمع منه سبطه أبو سعد الصّفّار . قال أبو عمرو بن الصلاح « 1 » : قال شيخنا أبو بكر القاسم بن عبد الله الصّفّار : ولد أبي سنة ثمان وخمسمائة ، وسمع وهو ابن أربع سنين ، أو أزيد من جدّه أبي نصر بن القشيري . قال : والعجيب أنه كتب مع صغره وبقي إلى سنة ستمائة .

--> ( 1 ) كانت وفاته في جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمسمائة بنيسابور . ابن الصلاح : طبقات 1 / 548 .